الشيخ محمد الصادقي الطهراني
225
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 132 . « بها » لا مرجع صالحا لها إلّا « مِلَّةِ إِبْراهِيمَ » دون الإسلام لذكوريته ، ثم وهذه هي ملة الإسلام في توحيد العقيدة والعمل . أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 133 . هنا في ذكر إسماعيل في عداد آباء يعقوب دليل السعة في لغة الأب فهي تختلف عن الوالد ، فأبوه آزر في آيات ليس والده ، لا سيما وانه تبرء من آزر « فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ » ثم نراه في أواخر عمره يدعو لوالديه « رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ » إذا فوالده غير أبيه . وإنه لمشهد عميق التدليل - / في لحظات الموت - / على عمق عقيدة التوحيد بين آل إبراهيم ، فيعقوب - / وهو رأس الزاوية في بيت إسرائيل - / لا يوصي عند احتضاره بمال ، ولا يشغله بال ، إلّا ذلك الأمر الجلل فهو المبتدء وهو الآمل ، فهو - / فقط - / تركته وتركة آباءه ، قضية كبرى لا تشغله عنها سكرات الموت ، بل هي تشغله عما سواها . « ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي » اختبار حاسم تظهر فيه مدعى الدعوة التوحيدية لهم طول حياته الرسالية ، يتلوه جواب حاسم « نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ . . . » أن إلهنا جميعا إله واحد ، خلاف